كلب جاري، الحب والزواج في الغرب
قلت لها: ولما لا تسألينه؟!
قالت: تعلمين أنا الفتاة وليس من المناسب أن ابادر أو اضغط عليه بالسؤال.
هل هذا هو الإنفتاح الذي يريد ان يحتذي به أهل الشرق؟! نعم لدينا أهل الشرق مشكلة في مفهوم الزواج في العديد من انماط الحياة الإجتماعية وفي كثير من الأسر ضوابط وشروط لا منطقية وحرية الاختيار للبنت على وجه الخصوص وحتى الولد في حالات معينة محدودة في خيار الزواج ولكن لا أعتقد ان النموذج الغربي في كل حالاته جيد ويضمن استقرار عائلي، ونحن بحاجة ماسة لتصحيح مفاهيمنا لتكون وسطية. في الغرب بالرغم من شعارات المساواة وحرية المرأة وكسر الحواجز ووجود علاقات خارج إطار الزواج (إلا انه ليس من المقبول ان تقول له تزوجني او متى ستكون علاقتنا رسمية).
جاري الأمريكي كبير في السن لديه طليقة وعلاقة سابقة نتج منها طفلان على ما أظن، لم يربيهما. ولديه صديقة من عمره سمعنا صراخهم يوماً وبدا انها مشادة عنيفة عن علاقتهما ببعضهما، والذي قامت بعده صديقته بجمع أغراضها وتركت البيت وهي غاضبة بلا عودة. في أحد الأيام التقى به زوجي وسأله عنها، قال لقد طلبت مني ان تكون علاقتنا رسمية بالزواج وانا رفضت فغضِبت وغادرت. هو الآن يعيش وحيداً في الشقة مع كلبه (اسم الكلب اوباما)، الذي يعتني به عناية بالغة (التي قد لا يوليها كثير من الآباء لأبنائهم)، فالكلب يحتاج للخروج من المنزل لقضاء حاجته في الخارج من مرتين إلى ثلاث يومياً وهذا يستدعي بأن يخرج مع كلبه على الأقل عشرين دقيقة في كل مرة مهما كانت حرارة الجو (احياناً يخرج معه ودرجة الحرارة ١٧ تحت الصفر والثلوج تملئ المكان، واحياناً رياح وأمطار). يدرب كلبه ويعلمه حركات معينة ويصبر على مشاغبته ويلاحقه إذا هرب ويسترضيه بلعب واشياء كالحلوى معدة خصيصاً للكلاب بل وفي احد المرات احضر له رفيقة انثى من نفس فصيلته، وخوفاً على كلبه من الإكتئاب اقتنى كلباً آخر (اسماه باراك) مشاغب ومزعج جداً لا يكف عن النباح والنط ومهاجمة الآخرين فتعلم كلبه المطيع المشاغبة من كلبه الجديد، ولكم ان تتخيلوا كم الحنية والعطف والهدوء والاتزان في الموقف الذي يقوم به جاري كي يسيطر على هيجان الكلب الجديد والذي استغرق اشهر حتى اصبح كلباً مطيعاً، اني انظر لجاري بتعجب شديد كيف يكون له هذا الصدر الرحب والإهتمام والقدرة على تحمل إزعاج كلابه ويرفض الارتباط وتكوين أسرة مستقرة؟ هو لم يربِ طفليه من علاقاته السابقة ولا يزورهما حسب كلامه؟! حين اقرأ تعليقات الأجانب على فيديوهات الكلاب واجد هذا التعليق بكثرة من البنات والأولاد:
"الكلاب احسن من الأولاد، الكلب يحبك في جميع حالاتك سواءاً كنت نشيط أو متعب يظل يراك كل شيء بالنسبة له".
ارفقت صورة من احد التعليقات أدناه. كلنا بحاجة إلى علاقة دائمة، إلى من يسندنا في وقت حاجتنا أب، أم، أخ، زوج وهذا لن يكون إلا بوجود عائلة مترابطة. نعم ليس كل الأشخاص مؤهلون لتكوين أسرة ولكن لا يعني ذلك ان يكون الأعم الأغلب هي الصداقة (كما هي في الغرب)، والزواج استثناء.
جزء من الغربيين في بعض الولايات اصبحوا يوثقون علاقتهم بعقد اسمه
(common law)
ولكن لا يسمونه زواجاً، اصبحت كلمة زواج رعب وقد تجعل احد الطرفين ينفر بلا عودة. ممرضة شابة التقيتها تقول انا لست متزوجة ولكن انا وصديقي اشترينا منزلاً نحن الاثنين ولدينا كلب (من رموز الاستقرار)، ولكن لم نتزوج بعد (كانت تقولها ونظرة عينيها فيها توجس وانتظار وأمل ان يحدث ذلك قريباً).
كتبته:
سكينة الحرز




تعليقات
إرسال تعليق