لما جاء تحرير العبيد بالتدرج في الإسلام ولم يكن دفعة واحدة؟
آيات احكام العبيد والإماء جاءت لتنظيم وضع اجتماعي موجود وليس لتشريعه ابتداءاً، الكثير من احكام الكفارات هدفت لتحرير العبيد، بالإضافة إلى الترغيب في عتق الرقاب كعمل مستحب اجره عظيم. في عهد الرسول إذا تمت إساءة معاملة المملوك بضربه وإيذاءه جسدياً قد يحكم بتحريره من مالكه فوراً دون مقابل. لما جاء تحرير العبيد في الإسلام بالتدريج؟ جزء من الأسباب كالآتي:
١- تجنباً للرفض الإجتماعي الشديد من السادة المالكين إذ أن الكثير منهم سيرفض تطبيق الأمر لتعارضه مع مصالحه المادية فموضوع الإتجار بالعبيد كان منتشراً وكل بيت يملك على الأقل عبداً واحداً لبخس اسعار الكثير منهم. والعبيد المميزون سواءاً جسدياً أو عقلياً بما يمتلكونه من مهارات مثل إنشاد الشعر، الصوت الجميل، سرعة البديهة، الحافظة القوية أو مهارات مثل القراءة والكتابة والحساب أو القتال وغيره كان سعرهم مرتفع ويمتلكهم علية القوم وقد اشتروهم بأسعار باهضة وسيرفضون إطلاقهم بلا مقابل حتى لو اسلموا فليس كل من تبع الدين بالأسم مستعد ليطبق جميع أوامره ومنهم من اسلم نفاقاً . فهناك من المسلمين في زمن النبي من امتنع عن دفع الزكاة بالرغم من كونه مبلغ بسيط جداً. وقد يتحزب ذوي الأموال حنقاً على العبيد اجتماعياً ويقصونهم لو تم إطلاقهم رغماً عن المالكين.
٢- تحرير العبيد ككفارة سيضمن تحريرهم بالتدريج من قبل من يتبع الدين ويطبقه فلو تحرر جميع العبيد الذين يملكهم المسلمون سيقوم المسلم بشرائهم (حتى من غير المسلمين) ككفارة أو وجه من وجوه البر ليعتقهم. تحرير عبد كقربة حتى لو يكن ككفارة أمرٌ مندوب وله منزلة خاصة جداً (فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ ﴿١١﴾ وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ ﴿١٢﴾ فَكُّ رَقَبَةٍ ﴿١٣﴾) سورة البلد
٣- أعداد العبيد كانت كبيرة جداً (فشخص واحد قد يمتلك العشرات منهم)، في ذلك الزمن المعروف بالفقر وقلة الموارد. ولو جاء تحريرهم دفعة واحدة لن يكون نظام الكفالة الإجتماعية من زكاة أو صدقات قادراً على سد حاجتهم وسيكون الفقر والحاجة في تلك الفئة سبباً للمشاكل والجرائم الإجتماعية. وتحريرهم دون دعم مادي كافي سيكون مثل رميهم للمجهول.
٤- التحرير بالتدريج سيضمن اندماج اجتماعي متدرج وسيجنب هذه الفئة الإقصاء الإجتماعي والطبقي ووسمهم بوسم انهم الفئة الأكثر فقراً وإجراماً بسبب وضعهم الإجتماعي.
٥- الدعم التكافلي المادي من الزكاة والصدقة سيكون كافياً في حالة التحرير للعبيد بالتدريج.
٦- نظام المكاتبة في حال رغبة العبد بالتحرر سيجعله يتعلم كيف يكسب بنفسه وهذه في حدها مهارة تضمن له العيش الكريم بعد تحريره في حال رفض سيده إطلاقه بلا مقابل، وهذا الخيار جيد لجزء من العبيد ممن يمتلكون مهارات الحياة الأساسية.
٧- النظام الإجتماعي سابقاً في كثير من الحالات كان يعامل العبيد معاملة تجعل الرغبة في الحياة والتفكير تنعدم عنده تماماً سواءا بالضرب أو الإهانة أو الحرمان من الحقوق البديهية لا بل حتى من الغرائز الطبيعية فالعبد كان (يخصى) وإزالة هذا الجزء منه في وقت مبكر يوقف آثار البلوغ الطبيعية والرغبة الجنسية منه تماماً، فمن الطبيعي ان يكون لذلك أثر نفسي سيء للغاية قد يصل حتى لعدم الرغبة في الحياة أو التعلم والتطور.
للأسف الشديد التدرج في تحرير العبيد لم يطبق كما كان مخطط له ولذا استمر لزمن أطول. وغُير الكثير بعد وفاة الرسول (ص) وقيام الدول المعروفة باسم إسلامية كالعباسية والأموية والعثمانية وعاد زمن السبي والجواري إذا ان اسرى الحرب في زمنه يتم مبادلتهم بأسرى مسلمين او افتدائهم بأموال من الطرف المقابل، أو حتى طلب خدمة مثل تعليم اساسيات القراءة والكتابة للأطفال المسلمين إن كان الأسير يتقنها ويطلق. وهناك من اطلق دون مقابل لأسباب إنسانية واخلاقية.
تعليقات
إرسال تعليق