هل منع الإختلاط في مجتمعاتنا هو سبب انتشار الشذوذ كما يدعي البعض؟

البعض في مجتمعنا يدعي بأن سبب انتشار الشذوذ لدينا هو منع الاختلاط، هل يعني ذلك أننا كمجتمع بشري لدينا خيارين أم السماح بالعلاقات بين الجنسين بدون الزواج أو أننا سنواجه الشذوذ؟ ألا يعلمون بأن الشذوذ منتشر حتى في أكثر الدول انفتاحاً؟

سيجموند فرويد أورد تعريفاً للحضارة بأنها: الضبط الغرائزي فالإنسان يكون ذا حضارة بمقدار ضبطه لغرائزه، فاذا انعدمت قدرة الضبط عنده أصبح حيواناً.

أنا لن أناقش ضوابط الاختلاط، حليته أو حرمته هنا أو اقترح الزواج المبكر كحل، ولكن سأطرح وجهة نظري فيما يتعلق بأسباب انتشار هذا السلوك في مجتمعنا وفي الغرب، وتوجد عوامل مشتركة بين المجتمعين وان كان هناك اختلاف ثقافي.

في مجتمعنا فإن المواد الجنسية متاحة سواءً في التلفزيون أو عن طريق الأنترنت. في مجتمعنا تجد الأجهزة الذكية في متناول يد الأطفال وفي حالات كثيرة لا تُضبط الإعدادات ليمنع تصفح المواقع الإباحية ولدى كثير من الأسر الطفل بعمر 9-10 سنوات مثل الرجل له جهاز(جوال ذكي) خاص غير خاضع للرقابة أو الفلترة وهم يعتقدون أن ذلك تحضراً.

للعلم الشذوذ والانحرافات السلوكية عامة ليست أمراً طارئاً ومستجداً وليست موجودة فقط في أيامنا كما يقولون (عيال آخر زمن) ففي كل زمن وسائله التي تستخدم للخير أو الشر ففي زمن سبقنا كان المراهقون يتبادلون اشرطة الفيديو والمجلات الإباحية أو يجتمعون عند أحدهم لرؤيتها. والأنفس الخبيثة كانت موجودة حتى في الأزمنة القديمة وكان البعض يظن سذاجةً ان (السكة) أو الشارع مكاناً آمناً للعب الأطفال طوال اليوم. ومن يتصفح ويقرأ كتب الأدب لأبيات الشعر في بدايات العصر الإسلامي سيرى ما يشيب له الرأس من تنوع الإنحرافات السلوكية وستجد وصفهم للفحولة يرتبط في ابيات من اسرفوا غلى انفسهم في الشهوات بإتيان الغلمان (أولاد قاصرين).

فهل من المتوقع حين تُستفز الغرائز الجنسية عند شاب مراهق وفي حين غياب توجيه ورقابة الأهل غالباً فيما يتعلق بالأمور الجنسية وغياب الوازع الأخلاقي النفسي، ووجود رفقاء السوء ومعلوماتهم المغلوطة وتجاربهم القذرة وتسهيلهم لهذه الأمور وايضاً الجهل والنفس الخبيثة فهل يصمد الشاب ويقاوم (إلا ما رحم ربي). ونتيجة لذلك وكأسهل الخيارات المتوفرة والممكن الحصول عليها قد يقع الشاب في فخ تجارب الشذوذ أو غيرها من العلاقات الغير سوية مثل الاعتداء على من هم اصغر منه أو من في محيطه من أطفال العائلة لو كانت نفسه خبيثة

والتجارب الأولى لها وقع اقوى واحياناً يحفظها العقل اللاواعي كأفضل تجربة فيخيل للنفس انها أفضلها. فالبعض قد يقلع عنها مع النضج والعودة لحالة الوعي واستيعاب ان ما فعله خطأ كبير. والبعض يستمر في غيه مثل ممارسة الشذوذ وخصوصاً في وقتنا الحالي حيث يوحي الإعلام بأنها سلوك طبيعي.

في الغرب تجد مجتمعات مختلفة ومتنوعة منها المحافظة التقليدية ومنها العكس تماماً. ليس من الصعب أن يجد الإنسان لنفسه رفيقة ولكن كون كل شيء متاحاً جعل منه عند (البعض) شيئاً مملاً فما عادت العلاقات الطبيعية تجذبهم أو تستهويهم لذا تجد انتشار العديد من الممارسات الغير طبيعية بل الحيوانية في طبيعتها.
أضف إلى ذلك فالبعض يجد في القفز على القوانين العامة أو القوانين الفطرية لذة في حد ذاته، فنفسه لا تستمتع ولا تنتشي إلا بارتكاب الممنوع أياً يكن مثل ممارسة الجنس في الأماكن العامة على مرأى من الناس وإن كان ذلك ممنوع قانوناً في اغلب البلدان إلا انهم يغتنمون فرصة غياب الشرطة. أو يفضلون إقامة العلاقة في أماكن عامة مثل الحمامات أو غرف تبديل الملابس وغيرها خلسة، لا بل توجد حالة قبض على اثنان وهما في حالة سكر يمارسون العلاقة في صندوق الاعتراف بالذنوب في الكنيسة. وهناك أشخاص تهوى انفسهم المريضة الجنس الجماعي فمن اطلق عنان شهوات نفسه سينزل لمرتبة أقل من الحيوانات.

الإباحية وكون كل شيء متاح والعري (مع عدم غض البصر) في المجتمعات الغربية أو في مجتمعاتنا وخصوصاً لمن يتردد للأماكن التي تعرض الأشياء الإباحية أو يتابعتها تلفزيونياً أو عبر الإنترنت أمات الرغبة الطبيعية عند البعض فما عادت الحياة الزوجية كافية لإشباع الحاجة الجنسية أو لاستثارتها فلا شيء غريب ولا شيء جديد فالشخص مشبع برؤية كل شيء فالنساء اللاتي ادمن رؤيتهن قد يكن أكثر جاذبية مما يراه في علاقته الخاصة في الواقع مما يجعله يعزف عن رغبته في شريكته (والتسطيح الغبي بالقول أن العلاقة الجنسية عاطفية فقط وانه لا دور للجسد كلام مغلوط تماماً فالشكل له دور ايضاً وذلك معلوم في علم النفس). غض البصر عن التحديق فيما هو مغري أو مثير للرجل وللمرأة على حد سواء فيما لا يملكانه مسألة لها مردودها النفسي للشخص نفسه بغض النظر عن الحلال والحرام فهي تجعلك تستمتع بشريكك ولا تزهد فيه بمقارنتك له بغيره، فمن غض طرفه اراح قلبه ومن رمى ببصره لما في يدي غيره كثر همه. 

فالأفلام الإباحية تُصور كما يُصوَر أي فلم فهو لا يعكس الواقع، فيتم إزالة لقطات الإيقاف وإعادة التصويرأكثر من مرة للقطة ودمج عدة لقطات وإرالة أخرى، ولا يقال لك عن المنشطات التي تعطى للممثلين فهي تخرج إخراجاً فنياً يجعل كل شيء يبدو متكاملاً انسيابياً وطبيعياً تاماً (وهذا غير واقعي)، مما لا يجعل شيء في الحياة الخاصة ما يستثير كل شيء مكرر وممل. وصل السقم في بعض الدول للوصول لفكرة تبادل الزوجات وكأنها تبادل كروت لعب في نادي وكلاً يأخذ زوجة الآخر ينام معها ويجلس صباحاً ليتناول الفطور في مكان يكون كل شخص مع زوجة الآخر أليس هذا عبثاً؟ هل هذا هو الحب وهل هذه هي الحرية بمعناها الإنساني؟
لا بل ان مدمني الأفلام الجنسية صارت لا تشبعهم الأفلام التي تصور وتخرج وان كان محتواها جنونياً وأصبح الطلب على مقاطع واقعية صورت خلسة أو برضى الطرفين. وكلما شاهدوا طلبوا اكثر ورغبوا في ما لا يتوافق مع الفطرة الطبيعية.

لو كان فرويد موجوداً في زمننا اعتقد أنه كان سيقترح نظرية الانحطاط للجنس البشري وتحوله لحيواني لا التطور.

النفس البشرية تمل ما تألفه وتتشبع منه بطبيعتها فالإنسان ملول لما ظفر به ومستطرف لما منع منه. فلو كنت تعيش في مكان منذ ولادتك يتميز بجماله الطبيعي وجوّهِ الجميل ستتعود، لن تستيقظ كل يوم مدهوشاً بما حولك كما هو السائح الذي يرى هذا المكان للمرة الأولى. 
ولو قدم لك أفضل الأطباق التي تحبها وأنت متخم بوجبة قبلها فلن تستطيع أن تأكلها وإن اكلتها فلن تستمتع بها حواسك فقد تبلدت حتى حاسة استشعار لذة الطعم لأن بطنك ممتلئ وعندنا في المثل الشعبي (حلاة الأكل على جوع).

مما ورد في الأبحاث العلمية لأثر الأفلام الإباحية نفسياً على الشخص بأنها تقتل الإبداع الشخصي في حياتك الجنسية الحقيقية فتصبح كالآلة ترى وتطبق. بل مع الوقت ستجد أنك ما عدت راغباً في العلاقة في الواقع وتكتفي بالمشاهدة. وهي أحد مسببات البرود إذا ادمنت بسبب بقاء الشخص مستثاراً لساعات اثناء مشاهدتها. بل انها قد تجعل الشخص يطبق ما رآه من الممارسات الشاذة وتفتح باباً للمخدرات وادمانها وقد يؤدي لخسارة فرص في الحياة الواقعية من ناحية العمل أو الحياة الأسرية أو المستقبل الدراسي. وهناك دراسات ربطت بين إدمان مشاهدة الأفلام الإباحية أو عدد ساعات مشاهدتها تصاعدياً مع العديد من المشاكل السلوكية والنفسية والاجتماعية مثل جرائم الاغتصاب والاكتئاب وتعاطي المخدرات وادمان الكحول والعزلة الاجتماعية وغيرها الكثير.

في مقطع اشتهر لسيدة اجنبية تغطي عيني صديقها قبل احد المباريات كي لا يرى رقص المشجعات غيرة عليه وبالرغم من كونها من مجتمع منفتح فهي واثقة بأن ذلك له كرجل ملفت للنظر. وفي مقال مضحك في جريدة الديلي ميل جلست مغنية البوب المشهورة فكتوريا بكهام وزوجها لاعب كرة القدم الإنجليزي ديفيد بيكهام لاعب نادي مانشستر في الصفوف الأمامية في أحد المباريات، وكان في الصف المباشر أمامهم المشجعات بملابس تكشف أكثر مما تغطي فالتقط أحد الصحفيين عدة لقطات للاعب وهو يحوّل بصره يميناٍ وشمالاً أو يحدق في الأرض تجنباً للنظر في المشجعة أمامه حتى لا تغضب زوجته، أو حتى لا تلتقطه عدسات الصحافيين الفضولية لا أعلم. بالرغم من كون زوجته من الطبقة المتحررة فذلك لم يجعلها تؤمن أن تلك المناظر طبيعية وغير ملفتة لنظرزوجها وقد بدى بدا في احد اللقطات ان اعصابها مشدودة. 


في الغرب يعتبر من غير اللائق ان تحدق في سيدة بشكل مباشر في مكان عام مهما كان نوع لبسها، نعم البعض يسترق النظر ولكن في الغالب ستلاحظ انهم لاينظرون لأجسام السيدات بشكل مباشر إذا كان المكان عاماً مكتظاً بالناس أو لاحظ ان السيدة لاحظته. أنا لا اقول انهم مجتمع منزه ولا توجد به جرائم تحرش واغتصاب لا بل توجد والكثير منها لكن أمام الناس على الأقل كأدب عام كون السيدة لبست ضيق أو قصير فهو ليس مبرر لحضرة الرجل أن لا يغض بصره ويثبت عيناه عليها كالمغناطيس يحركهما حيث تحركت فكونك رجل لا يعني انك خارج عن السيطرة ولا يمكنك ضبط نفسك.

رابط لأحد الدراسات (وتوجد العشرات) التي ربطت مشاهدة الأفلام الإباحي بجرائم الاغتصاب أو عيرها من الانحرافات السلوكية:
 


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

فلتر الماء لدش الاستحمام

تكلفة تركيب الألواح الشمسية لإنتاج الطاقة بدلاً من الكهرباء العادية

مراسيم الموت والدفن والحداد عند اليهود